السيد محمد الصدر

179

منهج الأصول

وهذا هو أحد تفاسير قول ابن عربي - وهو ممن يرى الفناء - : ان الرب يقول للعبد يوم القيامة : أنت فعلت . فيقول العبد : بل أنت فعلت . فيقول الرب : أنا فعلت ، ولكن هذا اسبق من هذا ، ويؤمر به إلى النار . يعني ان الإحساس بعالم الاستقلال اسبق من الإحساس بعالم الفناء . والعمل السيئ ناتج خلال الاستقلال . وينسبه الفرد إلى نفسه في حينه . فيحمله الله مسئوليته . * * * والآن نبدأ بالأطروحات المحتملة للأمر بين الأمرين . ونحن نجد باستعراض الروايات المنقولة عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم : أنهم لم يصرحوا بحقيقة ذلك لأنه من أسرار الله سبحانه ، وأعلى من أفهام الناس . وفي بعض الروايات يقع السؤال : ما هو الذي بين الجبر والتفويض . فيجيب الإمام عليه السلام : أوسع مما بين السماء والأرض . ولا يصرح ما هو ذلك الأمر الواسع . ولذا يضطر المفكرون الإسلاميون وعلماء الإسلام ، إلى محاولة فهمه بنحو الأطروحات . الأطروحة الأولى : وهي الأشهر في الحوزة الشريفة ، والتي ذكرها الأستاذ المحقق في البيان وفي المحاضرات ، وقد اعتبرها النهائية التي لا بديل لها . مع أنه بالدقة لم يبرهن على كل مقدماتها برهانا كاملا . ومن ثم لم تخرج عن كونها مجرد أطروحة محتملة . فإذا حصلت أطروحة أوسع أو أعمق منها أو أكثر إقناعا للعقل أو انها متقدمة عليها رتبة تعين الأخذ بها . حتى لو كانت هذه الأطروحة صحيحة ، فضلا عما إذا لم تكن صحيحة بل كانت قابلة للمناقشة كما سيأتي .